إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
982
زهر الآداب وثمر الألباب
خطرت خطرة على القلب من ذك رآك وهنا فما استطعت مضيّا قلت : لبيك إذ دعاني لك الشّو ق وللحاديين كرّا المطيّا فأمر فرفعت الستور عن حسنة . ثم قال لي : يا زبيرى ، وا سوأتاه من الخيزران ! ثم انثنى راجعا إليها فقلت : يا أمير المؤمنين ، أدركك في هذا ما أدرك جميلا « 1 » حيث يقول : وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا إلىّ وأوطانى بلاد سواهما حللت بهذا حلَّة ثم حلَّة بهذا فطاب الواديان كلاهما فدخل على الخيزران ، فما لبث أن خرج ؛ قال الزبيري : فدخلت ، فقال : أنشدني فأنشدته لصخر بن الجعد : هنيئا لكأس جذّها الحبل بعد ما عقدنا لكأس موثقا لا نخونها وإشماتها الأعداء لما تألَّبوا حوالىّ واشتدّت علىّ ضغونها فإن تصبحى وكَّلت عينىّ بالبكا وأشمتّ أعدائي فقرّت عيونها فإنّ حراما أن أخونك ما دعا بيليل قمرىّ الحمام وجونها « 2 » وما طرد الليل النهار ، وما دعت على فنن ورقاء شاك رنينها « 3 » فأمر لي على كل بيت بألف دينار ، وكانت الخيزران وحسنة أحظى النساء عند المهدى . [ وصف غلام ] ووصف اليوسفي علاما فقال : كان يعرف المراد باللَّحظ ، كما يعرفه باللَّفظ ، ويعاين في الناظر ، ما يجرى في الخاطر « 4 » ، أقرب إلى داعيه ، من يد معاطيه ؛
--> « 1 » نسب أبو تمام هذين البيتين إلى كثير ، ونسب أولهما إلى كثير في معجم البكري ( م ) « 2 » يليل : اسم واد ( م ) « 3 » في نسخة « زنينها » ( م ) « 4 » في نسخة « ما يحوى الخاطر » ( م )